ابن أبي الحديد
170
شرح نهج البلاغة
وفى حديثه أنه كان يقول للخارص ( 1 ) ( إذا وجدت قوما قد خرفوا في حائطهم فانظر قدر ما ترى أنهم يأكلونه فلا تخرصه ) ( 2 ) . قال خرفوا فيه أي نزلوا فيه أيام اختراف الثمرة . * * * وفى حديثه ( إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك ) ( 3 ) . قال يريد صب الماء على البول في الأرض فإنه يطهر المكان ولا حاجة إلى غسله وجزى قضى وأغنى من قوله تعالى : ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) ( 4 ) فإن أدخلت الألف قلت ( أجزأك ) وهمزت ومعناه كفاك . * * * وفى حديثه أنه قال ( لا يعطى من المغانم شئ حتى تقسم إلا لراع والدليل غير موليه ) ( 5 ) . قال الراعي هاهنا الطليعة لأنه يرعى القوم أي يحفظهم . وقوله ( غير موليه ) أي غير معطية شيئا لا يستحقه . * * * وفي حديثه ( إن من الناس من يقاتل رياء وسمعة ومنهم من يقاتل وهو ينوى الدنيا ومنهم من ألجمه القتال فلم يجد بدا ، ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا أولئك هم الشهداء ) قال : ألجمه القتال ، أي رهقه وغشيه فلم يجد مخلصا .
--> ( 1 ) خرص النخلة : إذا حرز ما عليها من الرطب ، من الخرص ، وهو الظن . ( 2 ) الفائق 1 : 327 ( 3 ) النهاية لابن الأثير 1 : 162 . ( 4 ) سورة البقرة 123 ( 5 ) النهاية 2 : 88 ، 4 : 232 .